كتب: عبد الرحمن سيد

دخلت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وموسكو مرحلة جديدة، بعدما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، مشروع قانون يجيز فرض عقوبات إضافية على روسيا بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، في خطوة تأخر إقرارها داخل الكونجرس أكثر من عام، لتأتي في توقيت تحاول فيه الإدارة الأميركية إعادة تحريك المفاوضات لإنهاء النزاع.

ويأتي التحرك الأميركي بينما تنشغل واشنطن إلى حد كبير بالحرب ضد إيران، التي تستنزف أيضا جزءا من ذخيرتها، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على أوكرانيا، ما يضيف بعدا جديدا إلى الضغوط التي تسعى الولايات المتحدة إلى ممارستها على موسكو عبر الأدوات الاقتصادية إلى جانب المسار الدبلوماسي.

ويستهدف التشريع الذي أقره الكونجرس هذا الأسبوع قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، إلى جانب أفراد ومسؤولين كبار، على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، في أول خطوة كبيرة يتخذها الكونجرس تجاه روسيا منذ تولي ترامب ولايته الثانية.

كما يطال ما يعرف بـ«أسطول الظل»، وهو ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية.

ولا يتوقف نطاق القانون عند ذلك، إذ يمنح ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسي، بما قد يشمل الصين والهند، فضلا عن استهداف الشركات والجهات الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، وتوسيع نطاق العقوبات المرتبطة بإيران.

ويهدف التشريع، وفق ما طرحه داعموه، إلى زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو وتجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها للاستمرار في الحرب.

وأثار منح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة في مجال الرسوم الجمركية انقساما غير معتاد بين الديمقراطيين، الذين يدعم معظمهم أوكرانيا، لكنهم قاوموا في الوقت نفسه منح ترامب صلاحيات أوسع في المجال التجاري ومع ذلك، أقر مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، التشريع الأربعاء بأغلبية 262 صوتا مقابل 159، قبل أن يوقعه ترامب الجمعة.

وفي كييف، قوبلت الخطوة بترحيب واضح، إذ أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتشريع ووجّه الشكر إلى المشرعين الأميركيين لإقراره.

وقال عبر منصة إكس إن مشروع القانون يمثل «أداة قوية للغاية» يمكنها وقف الحرب ودفع روسيا إلى النقطة التي تُضطر عندها إلى صنع السلام، مضيفا أن العقوبات يجب أن تكون قوية بما يكفي لإنجاح جهود السلام، بما فيها الجهود الدبلوماسية المشتركة مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى.

أما بكين ونيودلهي، وهما من أبرز مشتري الطاقة الروسية، فقد أظهرتا تمسكا بموقفيهما رغم ما قد يترتب على القانون الأميركي من ضغوط.

وقالت وزارة التجارة الصينية السبت إن بلادها تحتفظ بحقها «في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادة الصين الوطنية ومصالحها التنموية بحزم، فضلا عن حماية الحقوق والمصالح المشروعة والعادلة للشركات الصينية».

وفي الاتجاه نفسه، أعلنت الهند الخميس أنها ستواصل شراء النفط «من مصادر متنوعة».

وتعتبر نيودلهي روسيا شريكا استراتيجيا، وتمكنت من التعامل جزئيا مع أزمة الطاقة التي تسببت بها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من خلال اللجوء إلى موسكو، رغم الضغوط التي مارستها الدول الغربية.